Sunday, December 20, 2009



يا صاحبى ما آخر الترحال؟ وأين ما مضى من سالف الليالى؟ أين الصباح وأين رنة الضحك؟! ذابت كأنها رسم على الماء.. أو نقش على الرمال.. كأنها لم تكن.. كأنها خيال.. على متاع كله زوال.. على مسلسل الأيام والليالى فى شاشة الوهم ومرآة المحال..


شاهدت الفيلم ليلة أمس وصدمت فيه...فقد توافر لهذا الفيلم كل شيء...التمويل...الممثلين...المؤثرات الخاصة...فكيف نجحوا في عدم الاستفادة من كل هذا؟ من الواضح أن المخرج قد اعتقد أن اللحظات المشوقة ستكون أهم بكثير من "الشغل" على الشخصيات بعمق وربما كان هذا هو السبب في "ضحالة" السيناريو. بقى الحوار كرتونيا ولم يبد أي من "أبطال" الفيلم أية مشاعر حقيقية ولا أعتقد أن أحداً شاهد الفيلم سيبقى متذكرا لأية جملة حوارية...كما هو الحال مع الأفلام العظيمة. كما لم أكن مرتاحا طوال الوقت لفكرة النجاة في اللحظة الأخيرة في كل مشهد تقريبا...حتى صار الأمر مبتذلا. فها هي طائرة تقلع في الثانية الأخيرة قبل أن ينهار المدرج...وها هي السيارة تمرق فوق طريق يتداعى ووسط تفجيرات مروعة ولا تصيبها أية شظايا!!...وبالطبع مشاهد كثيرة على هذا المنوال. الفيلم ممتاز لمن تكفيه المؤثرات البارعة وجو التفجيرات الكارثية ولا يلقي بالا ببقية جوانب صناعة الفيلم السينمائي. أما من يبحث عن العمق فعليه بمشاهدة أي فيلم آخر...وعليه أن يفعل ذلك بالطبع قبل حلول 21 ديسمبر 2012 !!

Sunday, December 13, 2009

ولاد العم


يستمتع المشاهد كثيرا حين يشعر بالجهد المبذول فى الفيلم الذى يراه تقديرا من صناع الفيلم له فيتغاضى عن اخطاء قليلة نتجت من المبالغة وإن كانت تلك سمة الافلام الحركة "الاكشن" على مستوى العالم بالكامل. السيناريست عمرو سمير اهتم بتفاصيل دقيقة جدا فاعطت الفيلم بعدا رائعا بدأ من اختياره يوم شم النسيم لخروج الضابط الاسرائيلى من مصر معيدا للاذهان خروج اليهود من مصر فى نفس اليوم ومرورا بحالات العنصرية فى الشارع الاسرائيلى من خلال كلمة او تعليق وعندما يهتم سيناريست بتفاصيل صغيرة كتلك يصبح من المؤكد أنه ابدع سيناريو بهذا الحجم وان كنت أعيب عليه فقط دخول ضابط المخابرات المصرية تل ابيب للعمل فيها بجنسيته المصرية التى كانت ستجلب حوله العديد من عيون الموساد ولا تتركه يفعل ما يشاء كما رأينا فى الفيلم. اما عن شريف عرفة المخرج الذى صار اسمه علامة على الابداع والتميز , فمن صورة مبهرة وحس فنى عالى , لتقنيات ممتعة تتطور من فيلم لاخر - مشاهد الانفجارات فى ولاد العم تفوقت على مثيلاتها فى فيلم الجزيرة- فاعجبنى جدا تركيزه الكادر على وجه شريف منير فى محاولاته لاقناع زوجته مظهرا اياه بهيئة كريهه كذلك مناطق التصوير والانتقالات بين المشاهد والانفعالات.

اما عن عناصر التمثيل , فلقد قدمت منى زكى دورا من أروع أدوارها باظهار الصراع النفسى الهائل بداخلها بين رغبتها فى العودة بحثا عن وطنها ودينها ورغبتها فى البقاء بجوار طفليها , ادت دورها باتقان نقل كل تفاصيل ازمتها للمشاهد الذى تعاطف معها لدرجة انها اجبرته على الضحك فى مشهد كادت تنكشف فيه ونجت فى اللحظة الاخيرة , ساعدها على ذلك أيضا اداء شريف منير المبهر كصهيونى محترف يروج لفكره مستغلا ضعف زوجته وقلة تعليمها - حاصلة على مؤهل متوسط- لاقناعها بشرعية وضعهما معا , والضغط عليها بطفليها والاعتداء عليها بالقوة أحيانا , اما كريم عبد العزيز فأدهشتنى مشاعر غضبه عند العمل فى الجدار العازل واداءه السلس المعتاد -دون استظراف هذه المرة- ليبدع دورا سيبقى علامة فى تاريخه الفنى وكانت انتصار مصدرا للابهار حيث ادت دورها كصهيونية فى اقتدار فى دورا يحسب لها. تحية خاصة لايمان سركيس ضيفة شرف العمل التى لخصت التطبيع مع اسرائيل فى مشهد واحد فى حوارها مع منى زكى المصرية زوجة ابنها الاسرائيلى

ويبقى فيلم "ولاد العم" رائعا وان عبت عليه بعض الاخطاء - ككبر سن الطفلين وتقبلهما لحالة الانتقال دون سؤال واحد رغم غرابته وقد كان الاوقع ان يكونا اصغر سنا- ويبقى المخرج شريف عرفة " ماركة مسجلة" للابداع فى السينما العربية.