Sunday, August 16, 2009

أن تعمل لتنجح


لا يوجد سوى طريقتان للتعامل مع النجاح في كرة القدم...إما أن تعمل لأجله باستمرار أو أن...تدفن ذلك النجاح. كان كلا الأسلوبين واضحاً في اليوم الافتتاحي لموسم كرة القدم الانجليزية، فانتصار مانشستر سيتي الذي جدد صفوفه بمبالغ خرافية سرعان ما صار باهتاً وسط أضواء البداية المبهرة لمدفعجية الأرسنال بسداسية في ملعب جوديسون بارك. فها هو آرسين فينجر يثبت من جديد نجاح مبدأه الذي أصر عليه طوال الصيف بعدم الانفاق على صفقات جديدة وتفضيله لمنح الفرصة للاعبين الذي عمل هو بنفسه على تطوير أدائهم خلال الاربع سنوات الأخيرة: ومنهم فابريجاس الذي سجل مرتين في مرمى ايفرتون بالأمس. وكذلك دنيلسون البرازيلي الصغير.

لم يقم فينجر بشراء أي من اللاعبين أصحاب المبالغ الكبيرة سوى المدافع البلجيكي توماس فيرميلين من آياكس، ليكون ثنائياً مع جالاس، وكلاهما سجل بالأمس. والطريف أن الهدف السادس كان بتوقيع إدواردو الذي يعود ليلعب أول مباراة له منذ أصيب بكسر مضاعف في الساق خلال مباراة برمنجهام في فبراير 2008. ما أعجبني هو تصريح فينجر بعد المباراة والذي لم يعلق كثيراً على النتيجة بقدر ما تحدث عما هو قادم: "لدينا الرغبة والتصميم...وأنا واثق من أي فرد في فريقي قادر على التسجيل...نؤمن بطريقتنا وسوف نستمر عليها...مباراة تلو الأخرى".

ليتنا نقارن بين أسلوب وعزيمة فينجر – الارسنال الوحيد في الكرة الانجليزية الذي لا يزال يعتمد على الكشافين وأكاديميته للناشئين – وبين تكاسل الآخرين وبناء نجاحاتهم على الغير.

Tuesday, August 11, 2009

طير انت


يمتلك (أحمد مكي) شفرة كوميدية خاصة تجعل أداءه واختياراته الفنية لها لغة خاصة تجد صدي كبيرًا في عالم الشباب صاحب اللغة الشفرية التي لا يفهمها سواهم، هو يخاطب نوعية خاصة من جمهور الشباب يمكنهم فهم واستيعاب مصطلحاته وإيفيهاته الكوميدية المستوحاة من عالمهم، لهذا كانت شخصية هيثم دبور التي قدمها في سيت كوم (تامر وشوقية)، وفي فيلمه السابق (اتش دبور) ناجحة وأصلية، ربما يبدو في فيلمه (طير إنت) وقد خرج من إطار شخصية هيثم دبور التي اشتهر بها، لكنه لم ينجح في التخلص من فكرة التمثيل من خلال إطار الكاراكترات المبالغ فيها، حيث تغيب القصة المترابطة ويحضر أداء الممثل، هي كاراكترات مضحكة وبعضها جديد علي السينما مثل شخصية الشاب الخليجي الروش والموديل اللبنانية، ولكن في الفيلم لا توجد قصة مترابطة بالمعني المفهوم، بل عدد من المواقف المتنوعة والكاراكترات المختلفة التي تدور حول فكرة شاب يسعي لقلب فتاة، نجح (مكي) في أدائها بصورة مرحة ولم ينافسه في الفيلم سوي الكاراكترات التي قدمتها (دنيا سمير غانم) بخفة ظل وبراعة جعلتها نداً لبطل الفيلم.

محاولة الإنسان الدائمة للبحث عن السعادة بكل الطرق الممكنة والمتاحة هي فكرة الشخصيات والمواقف المختلفة للفيلم، فالإنسان لا يرضي عادة بشكله وشخصيته وبكل ما يمتلكه من صفات، لذا هو دائم البحث عن الوسيلة لتغيير ذلك، وجزء كبير من تراث السينما المصرية صور صراع البطل لتحقيق السعادة أو الوصول إلي قلب الحبيبة، جزء من التراث الفني والأدبي تناول محاولة البطل استخدام القوي الخارقة وتحديداً العفاريت لتحقيق هذا الهدف.

لا يخلو سيناريو (عمر طاهر) من النقد الاجتماعي الساخر واللاذع لكثير من الظواهر الاجتماعية وأيضاً بعض الأعمال الفنية، وهناك الكثير من الشخصيات التي يجسدها بهيج بصورة ساخرة مثل شخصية حسن شحاتة وتامر حسني وممدوح فرج، بالإضافة إلي شخصيات خيالية مثل الخليجي الروش، ويكشف الفيلم عن موهبة (دنيا سمير غانم) الكوميدية التي لم تظهر سابقاً في أفلام كوميدية مثل «يا انا ياخالتي» وقد برعت في تجسيد كاراكترات مختلفة حيث تألقت بأداء شخصيات متنوعة مثل الصعيدية واللبنانية التي تحاول التحدث باللهجة المصرية، أيضاً أجاد (ماجد الكدواني) تجسيد شخصية العفريت ذي المواصفات الروشة المختلفة، وقدم المخرج (أحمد الجندي) فيلماً خفيفاً إيقاعه سريع.

Sunday, August 2, 2009

افعل ما تشعر في أعماق قلبك بأنه صحيح . . لأنك لن تسلم من الانتقاد بأي حال

لم يساير أحمد حلمي التيار ولم يظهر بشكل زائد عن الحد حتي لا يحترق ويصبح ورقة قديمة للمشاهد، فهو يملك الذكاء الخارق والموهبة الكبيرة التي تجعله يملك الخلطة السحرية للنجاح فملامحه البريئة الساذجة تساعده علي خطف القلوب من خلال الكوميديا الذكية ولديه من التوابل الخاصة به التي تضيف حالة من الفرح والسعادة،

في الوقت الذي تلملم فيه السينما أوراق موسم خيب ظنون الجميع نجح حلمي في أن يهدي السينما مفاجأته السارة ...حلمي لم يتفوق في معركة الايرادات فقط بل تفوق فنيا وأشاد به النقاد وبفيلمه الذي وضعوه في مصاف كلاسيكيات السينما.


فيلم "1000 مبروك" يعتبر قفزة لأحمد حلمي لان حلمي يراهن علي الممثل وليس علي المضحكاتي ونجح في تقديم قضية فنية تحمل ابعادا سيكولوجية ففي الفيلم نري حلمي الممثل، في رأيي أنه الكوميديان الوحيد في تاريخ السينما المصرية الذي كسر فكرة تنميط نجم الكوميديا ففي السابق نري أن كبار نجوم الكوميديا كانوا يضعون أنفسهم في شكل نمطي وقالب درامي واحد منذ نجيب الريحاني واسماعيل ياسين وفؤاد المهندس وصولا الى عادل إمام.

الفيلم مأخوذ عن اسطورة يونانية شهيرة قديمة والاساطير ملك للكل فحتي المسرحيات العالمية مثل هاملت تجد أن هناك لها مليون معالجة والفيلم الامريكي مأخوذ من هذه الاسطورة أيضا ولكن الخطوط العريضة في فيلم حلمي مختلفة تماما.

رأيي أنه كان من الأفضل لنهاية الفيلم أن تشرح نفسها وليس أن تضم جملتان الأولي الانسان لايصنع واقعة والثانية أن تعيش وأنت ميت أفضل من انك تموت وانت علي قيد الحياة ...دع العمل الفني يطرح الافكار ويبدأ الجمهور في التفكير فيها.

لاشك أن أحمد من أذكي الفنانين الموجودين علي الساحة الفنية الآن فكل مرة يقدم عملا مختلفا عن الذي يسبقه وبصورة مختلفة عن الصورة التي اعتاد الناس أن يروا فيها الكوميدي وهو بهذا يسعي الي أن يطيل عمره الفني أكثر وأكثر فمن النادر أن تجد كوميديان يموت في أحد أفلامه وهذه صدمة للجماهير لكنه راهن عليها بنجاح شديد واعتقد أن أحمد لديه رغبة شديدة وعارمة في التغيير وعدم التكرار حتي لا يقع فريسة لكاراكتر أو نمط سينمائي واحد مثل عدد من النجوم الذين لفظتهم الناس بعد فترة...