
لم يساير أحمد حلمي التيار ولم يظهر بشكل زائد عن الحد حتي لا يحترق ويصبح ورقة قديمة للمشاهد، فهو يملك الذكاء الخارق والموهبة الكبيرة التي تجعله يملك الخلطة السحرية للنجاح فملامحه البريئة الساذجة تساعده علي خطف القلوب من خلال الكوميديا الذكية ولديه من التوابل الخاصة به التي تضيف حالة من الفرح والسعادة،
في الوقت الذي تلملم فيه السينما أوراق موسم خيب ظنون الجميع نجح حلمي في أن يهدي السينما مفاجأته السارة ...حلمي لم يتفوق في معركة الايرادات فقط بل تفوق فنيا وأشاد به النقاد وبفيلمه الذي وضعوه في مصاف كلاسيكيات السينما.
فيلم "1000 مبروك" يعتبر قفزة لأحمد حلمي لان حلمي يراهن علي الممثل وليس علي المضحكاتي ونجح في تقديم قضية فنية تحمل ابعادا سيكولوجية ففي الفيلم نري حلمي الممثل، في رأيي أنه الكوميديان الوحيد في تاريخ السينما المصرية الذي كسر فكرة تنميط نجم الكوميديا ففي السابق نري أن كبار نجوم الكوميديا كانوا يضعون أنفسهم في شكل نمطي وقالب درامي واحد منذ نجيب الريحاني واسماعيل ياسين وفؤاد المهندس وصولا الى عادل إمام.
الفيلم مأخوذ عن اسطورة يونانية شهيرة قديمة والاساطير ملك للكل فحتي المسرحيات العالمية مثل هاملت تجد أن هناك لها مليون معالجة والفيلم الامريكي مأخوذ من هذه الاسطورة أيضا ولكن الخطوط العريضة في فيلم حلمي مختلفة تماما.
رأيي أنه كان من الأفضل لنهاية الفيلم أن تشرح نفسها وليس أن تضم جملتان الأولي الانسان لايصنع واقعة والثانية أن تعيش وأنت ميت أفضل من انك تموت وانت علي قيد الحياة ...دع العمل الفني يطرح الافكار ويبدأ الجمهور في التفكير فيها.
لاشك أن أحمد من أذكي الفنانين الموجودين علي الساحة الفنية الآن فكل مرة يقدم عملا مختلفا عن الذي يسبقه وبصورة مختلفة عن الصورة التي اعتاد الناس أن يروا فيها الكوميدي وهو بهذا يسعي الي أن يطيل عمره الفني أكثر وأكثر فمن النادر أن تجد كوميديان يموت في أحد أفلامه وهذه صدمة للجماهير لكنه راهن عليها بنجاح شديد واعتقد أن أحمد لديه رغبة شديدة وعارمة في التغيير وعدم التكرار حتي لا يقع فريسة لكاراكتر أو نمط سينمائي واحد مثل عدد من النجوم الذين لفظتهم الناس بعد فترة...
No comments:
Post a Comment